ضمن رؤيتها الرامية لدعم وتوسعة مشاركة المرأة في المشاريع الحرفية والتنموية، قامت جمعية نهضة فتاة البحرين من خلال تلمسها لحاجات المرأة والأسرة، بتبنيها وتأسيسها لمشروع نسائج للمطرزات التراثية منذ يناير 2002 بالتعاون مع مركز تنمية الصناعات الحرفية. يعتبر هذا المشروع ثمرة ناجحة لعلاقة شراكة ايجابية بين الجمعية والقطاع الحكومي ممثلاً في وزارة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية (وزارة العمل والشئون الاجتماعية سابقاً) ومركز تنمية الصناعات الحرفية بجهود المشرفين وجميع الفنيين والعاملين فيه، حيث قامت الجمعية بتكليف سكينة القفاص التي أصبحت المُشرفة الفنية والإدارية على المشروع بتدريب العديد من النساء على هذه الحرفة.

ويتواصل عطاء الجمعية من خلال إحياء هذه الحرفة القديمة، والسعي إلى تسويق منتجات المشروع محلياً وخارجياً من خلال المشاركة في مختلف المعارض والمهرجانات والفعاليات مثل معرض الحدائق، معرض الطيران، معرض الأسر المنتجة، معرض صنع في البحرين وجميع الاحتفالات في المدارس الخاصة والعامة وغيرها الكثير بالإضافة إلى تلبية مجموعة من الطلبات الخاصة لأفراد وجهات معينة، الأمر الذي أكسبه صدى كبيراً وجعله محط عناية وتقدير من المهتمين بالحرف والأعمال اليدوية.

يعكس مشروع نسائج مدى حرص القطاع الأهلي على المساهمة في دفع عجلة التنمية بتمكين المرأة بفئاتها وشرائحها المختلفة لتكون أكثر فاعلية بممارستها مهنة تشارف على الاندثار، بالإضافة إلى إبراز دورها التنموي عبر العصور بدءاً بالحرف التقليدية التي مارستها منذ مئات السنين ارتقاء بهذه الحرف لتكون في مصاف المنتجات العالمية

فالمرأة البحرينية اشتهرت باهتمامها بحرفة التطريز وبرعت في تنفيذ كثير من الغرزات، فقد كانت في كل مرحلة زمنية تتقن نوعاً جديداً منها، ويعود ذلك إلى المكتسبات التاريخية والتراثية، حيث أنها احترفت في الحقبة الأولى مجموعة من الغرزات منها: الدقة، الدالة، السعفة، النفذة، السلسلة، القرقمانة، التيج، اللف، الكسلان وضروس الخيل.

لقد كانت تستخدم هذه الغرز منذ القدم في تطريز ملابس النساء، كالدراريع والسراويل والملافع، وملابس الأطفال ومستلزماتهم وخاصةً حديثي الولادة تعبيراً عن الاحتفاء بمقدمهم. وقد كان لكل نوع من الملابس غرزة خاصة به، وكانت جودة حياكة هذه المطرزات وجودة نوعية الخامات المستخدمة في تطريزها تعتمد على المستوى الاجتماعي والمادي لصاحبة الطلب، وفيما يتعلق بالمشاريع المقبلة، فإن التركيز سيكون على نسج المفارش والأغطية لغرف النوم.